حاج ملا هادي السبزواري
345
شرح المنظومة
لا يكون أحدهما بعينه معادا بتمامه [ 3 ] ، وأيضا ، إذا كان الآكل كافرا والمأكول مؤمنا ، يلزم امّا تعذيب المطيع ، أو تنعيم الكافر ، أو أن يكون شخص واحد كافرا معذّبا مؤمنا منعّما . وقد أشرنا إلى دفعها بقولنا : وشبهة الآكل والمأكول ، يدفعها من كان من فحول [ 4 ] من العلماء [ 5 ] ، وانّما كانت مدفوعة ، إذ صورة بصورة ، أي إلى صورة لا تنقلب ، لأنّه انقلاب الماهية [ 6 ] . وإنّما على الهيولى الانحفاظ بين الصورتين منسحب ، أي جار ، لأنّ الصورة المنقلب منها منحفظة [ 7 ] عند ورود الصورة المنقلب إليها ، فإذا قلنا : « الماء صار هواء » ليس المراد أنّ الصورة المائية بما هي صورة مائية صارت مصورة بالصورة الهوائية ، لأنه انقلاب في الحقيقة ، بل المراد أنّ المادة التي كانت متلبسة في الزمان الأول بالصورة المائية انخلعت عنها الصورة المائية ، ولبست الصورة الهوائية في الزمان
--> [ 3 ] والشبهة تصير أصعب بفرض أن يكون كافر نشأ على ذبح المؤمنين وأكل لحومهم تمام عمره ، بل انعقاد نطفة أبيه وطمث أمّه منها . [ 4 ] تجد تفصيل البحث عن دفعها في العين التاسعة والخمسين وشرحها من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » في أن للإنسان معا دين جميعا ، وكذلك في شرح العين الرابعة منه شرحها . ( ح . ح ) [ 5 ] جهت مطالعه وتحقيق بيشتر به منابع ذيل مىتوانيد رجوع كنيد : رسالة في الحشر ملا صدرا كه ضمن مجموعة الرسائل ، ص 341 ، ط مصطفوي قم ونيز رسالة سبيل الرشاد في إثبات المعاد جلد دوم مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهراني ( زنوزى ) ، ص 85 ، تحقيق محسن كديور . ط اطلاعات . وهمچنين . شرح بر زاد المسافر ملا صدرا ، تأليف سيد جلال الدين آشتيانى ، ط انجمن حكمت وفلسفه . ( م . ط ) [ 6 ] المراد من هذا الانقلاب هو أن تصير صورة مصورة بصورة أخرى مع حفظ الصورتين معا ، وهو غلط فاحش كما يبيّنه بقوله الآتي : « ليس المراد أن الصورة المائية . . . » ( ح . ح ) [ 7 ] إذ القابل لا بدّ أن يجتمع مع المقبول . وبين الصور تصادم . وكل صورة تتابى عن غير نفسها ، ولولاه لبست كل صورة صورة أخرى ، فلم يكن حاجة إلى الهيولى ، فالهيولى محفوظة في الصور وغير مرهونة بتعيّن ، فليس لها تأبّ وتعصّ عن آية صورة كانت ، وهي كالماهية لا تأبى عن الوجود ولا عن العدم ، ولا عن أي شيء ، ومقابله فالعدم لا يقبل الوجود ، والوجود لا يقبل العدم ، والماهية تقبل هذا تارة ، وتقبل ذاك أخرى ، فمادة الخبز مثلا تصير جزء البدن لا لشكله المستدير أو المستطيل ، بل هذا ينهدم وكذا صورة كثيرة تنثلم .